عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
31
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
سوّيت لهم على مقادير جثثهم . قال ابن عباس : قمص من نار « 1 » . قال سعيد بن جبير : المراد بالنار هاهنا : النّحاس « 2 » . يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ وهو الماء الحار . يُصْهَرُ بِهِ وقرأ الحسن : " يصهّر " بتشديد الهاء للمبالغة « 3 » . والمعنى : يذاب به ، يقال : صهرت الشحم بالنار . ما فِي بُطُونِهِمْ من شحم ولحم ومعىّ حتى يخرج من أدبارهم . وفي قوله : وَالْجُلُودُ دليل على أن تأثيره في الباطن كتأثيره في الظاهر ، وذلك أبلغ من قوله : وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ [ محمد : 15 ] . وفي حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إن الحميم ليصبّ على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه ، فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصّهر ، ثم يعاد كما كان « 4 » . قال الترمذي : هذا حديث [ حسن ] « 5 » غريب . قوله تعالى : وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ، وهي السّياط ، سميت بذلك ؛ لأنها تقمع المضروب .
--> ( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 417 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 17 / 133 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2481 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 21 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم . ( 3 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 314 ) . ( 4 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 705 ح 2582 ) . ( 5 ) زيادة من ب .